الفيض الكاشاني
87
الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )
وإنّ في جملة الأخبار قول النبيّ ( ص ) : « ستكثر بعدى القالة عَلَيَّ » ( « 1 » ) . وقول الصادق ( ع ) : « إنّ لكلّ رجل منّا رجل يكذّب عليه » ( « 2 » ) . واقتصر بعض عن هذا الإفراط ، فقال : كلّ سليم السند يعمل به ، وغيره لا يعمل به ، وما علم أنّ الكاذب قد يصدّق ، والفاسق قد يصدّق ، ولم يتنبّه أنّ ذلك طعن في علماء الشيعة وقدح في المذهب ، إذ لا مصنّف إلّا وهو قد يعمل بخبر المجروح كما يعمل بخبر المعدّل . وأفرط آخرون في طرف ردّ الخبر حتّي أحال استعماله عقلًا ونقلًا . واقتصر آخرون فلم يرَ العقل مانعاً لكنّ الشرع لم يأذن في العمل به ؛ وكلّ هذه الأقوال منحرفة عن السنن ، والتوسّط أصوب ، فما قبله الأصحاب أو دلّت القرائن علي صحّته عمل به ، وما أعرض الأصحاب عنه أو شذّ يجب اطّراحه » ( « 3 » ) . انتهي كلامه . وقال المحقّق في بيان منع العمل بمطلق خبر الواحد : « لا يقال : الإماميّة عاملة بالأخبار ، وعملها حجّة ؛ لأنّا نمنع ذلك ، فإنّ أكثرهم يردّ الخبر بأنّه واحد ، وبأنّه شاذّ ، فلولا استنادهم مع الأخبار علي وجه يقتضى العمل بها لكان عملهم اقتراحاً ، وهذا لا يظنّ بالفرقة الناجية » ( « 4 » ) . وقال في كتابه في الأصول : « ذهب شيخنا أبو جعفر ( ره ) إلي العمل بخبر العدل من رواة أصحابنا ، لكن لفظه وإن كان مطلقاً فبعد التحقيق يتبيّن أنّه لا يعمل بالخبر
--> ( 1 ) . في المصدر : « قد كثرت على الكذّابة ، فمن كذّب على . . . » ؛ راجع : الكافي : 1 / 62 ، كتاب فضل العلم ، باب اختلاف الحديث ، ح 1 . ( 2 ) . راجع رجال الكشّي : 305 ، ح 549 ؛ بحار الأنوار : 2 / 217 ، باب 28 ، ح 12 ؛ وردت في المصادر بهذا النصّ : « إنّا أهل بيت صادقون لا نخلو من كذّاب يكذّب علينا . . . » . ( 3 ) . المعتبر : 1 / 29 . ( 4 ) . المعتبر : 1 / 30 .